عبد الله بن قدامه
67
كتاب التوابين
قال يونس : هل عندك من لبن ؟ قال : لا ، والذي أكرم يونس ما مطرت السماء ولا أعشبت الأرض منذ فارقنا يونس . قال : ألا أراكم تحلفون بإله يونس ؟ قال : لا نحلف بغير إله يونس ، من فعل في مدينتنا فحلف بغير إله يونس نزع لسانه من قفاه . فقال له يونس : متى استحدثتم هذا ؟ قال : لما كشف الله عنا العذاب . قال يونس : ائتني بنعجة . قال : فأتاه بنعجة مسلوبة ، فمسح يده على بطنها ، ثم قال لها : دري بإذن الله . فدرت ، فاحتلبها يونس ، فشرب يونس والراعي . فقال الراعي : إن كان يونس حيا فأنت هو ! قال : أنا يونس ، فأت قومك فاقرئهم مني السلام . قال : إن الملك قال : من أتاني فأعلمني أنه رأى يونس ، وجاءني ذلك ببرهان ، خلعت له ملكي وجعلته مكاني ولحقت بيونس . فلا أستطيع [ أن ] أبلغه ذلك إلا بحجة ، فإني أخاف أن يقال لي : إنما قلت هذا لقول الملك وطمعت في ملكه وكذبت ، وليس أحد منا يكذب اليوم كذبة إلا قتلوه ، وأنت أعظم في أعينهم من ذلك أن أجيئهم بما يكذبوني ويقتلوني . قال يونس تشهد لك الشاة التي شربنا منها لبنا ، وهو مستند إلى صخرة ، فقال للصخرة : اشهدي له . قال ابن سمعان : إن يونس قال للراعي : انطلق إلى قومك فبلغهم عني السلام وأخبرهم أنك قد رأيتني . قال : فانطلق الراعي فأخبرهم ، فكذبوه . فلما شهدت الصخرة والشاة ، اجتمعوا فبكوا على ذكر يونس ولم يروه ، وقالوا للراعي : أنت خيرنا وسيدنا حين رأيت يونس .